تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة

تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة

تخيل أنك في سباق، لكن بعض المتسابقين لديهم طرق مختلفة للوصول إلى خط النهاية. بعضهم يركض بسرعة، وبعضهم يحتاج إلى عكاز، وآخرون يستخدمون كرسيًا متحركًا، لكن الجميع يشارك ويستمتع بالتحدي. هكذا هي الحياة، لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم والنمو والتفاعل مع العالم من حوله.

نأخذك الآن في جولة تتعرف فيها على كل ما تحتاجه عن ذوي الإحتياجات الخاصة، بدءًا من من هم، مرورًا بكيفية تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة انتهاءًا بفن التعامل معهم وأمتع الطرق لتطوير وتنمية قدراتهم.

من هم الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة؟

الاختلاف جزء من طبيعة البشر، ولكن الإختلاف الحقيقي يكمن في الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، فهم ليسو مختلفين بالمعنى السلبي وإنما هم مميزون بقدراتهم، وإصرارهم، وطرقهم الفريدة في رؤية الأشياء. فالأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة هم اطفال مثل أي طفل آخر، لديهم أحلام، طموحات، وابتسامات تشع بالأمل، لكنهم يواجهون تحديات خاصة بهم سواءًا أكانت في التعلم أو الحركة أو التواصل أو التفاعل مع الآخرين.

يواجه الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة تحديات قد تكون جسدية، عقلية، أو حسية، لكن هذا لا يعني أنهم أقل قدرة أو إبداعًا عن غيرهم من الأطفال من حولهم، كل ما في الأمر أن لديهم طرق الخاصة والفريدة للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع العالم. فمنهم من لديهم براعة في مهارات كالرسم، وآخرون لديهم حساسية عالية تجعلهم أكثر تفهمًا لمشاعر الآخرين.

ما هي أشكال الإعاقات المختلفة؟

في البداية يمكننا شرح ما المقصود بالإعاقة، فهي عبارة عن خلل يحدث في إحدى وظائف الجسم، مما قد يسبب في فقدان كلي لهذه الوظيفة. يتعرض البعض للإعاقة منذ الولادة أو خلال سنوات حياته عبر التعرض لحادثٍ ما.

عندما نتحدث عن الإعاقات، لا نتحدث عن حدود، بل عن طرق مختلفة لخوض الحياة. فهي طريقة فريدة لصاحبها يرى من خلالها العالم من حوله ويتعامل به مع مواقف الحياة والأشخاص المحيطين به. فالأمر وكأنك داخل بستان من الزهور، أحدها طويلة والأخري متفتحة بشكل أكبر من غيرها وهكذا، لكنها جميعًا جميلة بطريقتها الخاصة. هكذا نحن البشر، مختلفون و لكننا نكمل بعضنا البعض.

فما هي أنواع الإعاقة و انواع الإحتياجات؟

الإعاقة الجسدية

هذا النوع من الإعاقات يعبر عن عدم القدرة على تحريك الجسم بشكل جزئي أو كلي، مثل الشلل الدماغي، أو فقدان أحد الأطراف، أو صعوبات في التحكم في العضلات. ويتسبب في ذلك عدم وجود تشوّهات خلقية منذ الولادة أو فقدان أطراف معينة.

الإعاقة الذهنية

يحتاج بعض الأطفال الحصول على وقت اطول لتعلم الأشياء، على سبيل المثال الأطفال المصابين بمتلازمة داون، أو اضطرابات التعلم، أو التوحد. ينتج هذا النوع من الإعاقات نتيجة لاضطراب في وظائف الدماغ العليا، مما تتسبب في صعوبة التركيز بشكل طبيعي، صعوبة في استرجاع المعلومات، وأحيانًا صعوبة في الكلام والنطق.

الإعاقة البصرية

قد يعاني الأطفال ذوو الإحتياجات الخاصة من صعوبة في الرؤية بشكل كلي، أو مشكلات كضعف النظر. وذلك نتيجة لبعض الخلل في شبكية العين المشكلات الّتي تصيب عضلات العين.

الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر أو العمى لديهم إحساس قوي بالأصوات واللمس، وبعضهم يستطيع قراءة الكتب بطريقة برايل، ومنهم من يتفوق على الآخرين في فهم التفاصيل التي لا نلاحظها.

الإعاقة السمعية

بسبب بعض الاضطرابات في مختلف أجزاء الأذن، قد يفقد الطفل سمعه بشكل جزئي أو كلي. فيبدأ في الاعتماد على لغة الإشارة للتحدث والتفاعل مع الآخرين أو قراءة الشفاه في حالة أن كان فقدان السمع بشكل كلي وهي مهارة فائقة يمتلكها الطفل دونًا عن غيره، أو استخدام أدوات خاصة تساعده على السمع بشكل أفضل في حالة أن كان بشكل جزئي.

الإعاقة النفسية والانفعالية

وهي الإعاقة التي تحدث عندما يكون القلب بحاجة إلى رعاية؛ أحيانًا، تكون التحديات غير مرئية، مثل القلق، أو الاكتئاب، أو اضطرابات فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، مما يحتاج صاحبها إلى دعم نفسي وعاطفي، وليس أكثر من القليل من التفهم والصبر.

وبعض توضيح أبرز أنواع الإحتياجات، يمكننا أن نواجه بعض السلوكيات التي تصدرعن من هم مصابون بها، والتي تعتبر غير تقليدية نوعًا ما..

ما هي أغرب سلوكيات الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة؟

في الواقع، الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هم الأكثر حرية بيننا جميعًا، لا يتملكهم الخجل من شئ، لا يهتمون بالمعايير الصارمة التي يفرضها المجتمع والمقاييس التي تبدو كالقوالب التي نخنق أنفسنا بها ليتقبلنا من هم حولنا، وما هو رأي هذا وذاك. فترى الطفل السعيد يرفرف بيديه ويعبر عن سعادته بكل حرية، وآخر يكرر الكلمة مرارًا وتكرارًا دون أي خوف ويفعل ما يحلو له.

جميعها تصرفات ناتجة عن مشاعره في تلك اللحظة دون أية قيود، وكأن الله أنعم عليهم بنعمة الإستمتاع و التميز عن غيرهم. لكن في نظر المجتمع قد تبدو غريبة. في الواقع، ليست سوى طرق مختلفة يعبر بها الأطفال عن مشاعرهم أو استجابتهم للعالم من حولهم بشكل حر.

رفرفة اليدين أو الدوران حول النفس

بشكل أخص، المصابين باضطراب طيف التوحد، يستخدمون هذه الحركات كطريقة للتعبير عن الفرح أو التركيز أو حتى للتعامل مع التوتر. فمن خلالها يعبر عن مدى حماسه وراحته.

حساسية مفرطة تجاه الأصوات أو الأضواء

الأصوات العالية جميعنا معتاد عليها، من الممكن أن تكون مزعجة لنا لكننا نتقبلها كونها أمر متعارف عليه ويتم بإستمرار. لكن بالنسبة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هو أمر مزعج بالفعل، فيشعرون و كأن هذه الأصوات تخترق عقولهم، ولهذا قد يغلقون آذانهم أو يصرخون تعبيرًا عن عدم ارتياحهم.

تكرار نفس الكلمات أو الجمل (الايكولاليا)

تختلف طريقة الفهم لدينا عن الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة؛ فتجد الطفل يكرر عبارة سمعها من التلفاز أو من شخص آخر مرارًا وتكرارًا حتى وإن كانت في موقف لا تستدعي قول هذه الكلمة أو الجملة، ولكن تكرارهم للكلمة يساعدهم أحيانًا على الفهم، أو قد يكون وسيلتهم للمشاركة في المحادثة بطريقتهم الخاصة.

عدم الاستجابة عند مناداته 

هل جربت أن تنادي طفلًا مرارًا لكنه لا يرد؟ لا تأخذ الأمر على نحو شخصي، فهو لا يتجاهلك وإنما غارقًا في عالمه الخاص، أو أن دماغه يعالج المعلومات بطريقة مختلفة، مما يجعل الاستجابة تتأخر أو لا تحدث بالطريقة المتوقعة لنا.

فبدلًا من أن ننظر إليها على أنها سلوكيات غريبة، يمكننا أن نراها على أنها إشارات ودلائل تخبرنا عن احتياجات الطفل. كل طفل له طريقته في التفاعل مع العالم، وفهم هذه السلوكيات يساعدنا على دعمه بالطريقة التي تناسبه.

تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة

هل سبق لك أن حاولت حل لغز معقد؟ في بعض الأحيان، قد تشعر أنه صعب، لكنه يصبح أسهل عندما تستخدم الطريقة الصحيحة للتفكير والحل مع الصبر والتركيز على الهدف. هكذا هو تعديل سلوك الأطفال ذوي الإعاقة، ليس بالتحدي المستحيل، لكنه يتطلب الحب، الصبر، والفهم العميق.

فكل طفل سواء العادي أو من ذوي الإحتياجات لديه متطلباته الخاصة واحتياجاته الذاتية وطريقته في التعبير عنها دونًا عن غيره من الأطفال.

وبالتالي، في حالة مواجهة الطفل لتحديات تعيق وتصعب من طريقة تعامله وتواصله مع الآخرين والتحكم في انفعالاته يأتي دورنا في مساعدتهم على إيجاد الطريقة الأنسب للتعبير عن أنفسهم والتفاعل مع العالم من حولهم.

فما هي كيفية التحكم و تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة؟

افهم السبب قبل الحل

قبل حل المشكلة علينا بفهم أسبابها لسهولة التعامل معها بالحل الذي يناسبها. هل الطفل يشعر بالإحباط؟ هل يواجه صعوبة في التعبير عن مشاعره؟ هل يحتاج إلى طريقة أخرى للتواصل؟ بمجرد معرفة السبب، يصبح الحل أسهل وأكثر دقة.

وضع روتين واضح

جميع الأطفال بمختلف فئاتهم، وخاصة من هم ذوي احتياجات خاصة يشعرون بالأمان عندما يكون هناك روتين ثابت في حياتهم دون مفاجأت أو أحداث غير متوقعة. لذلك حاول وضع جدول يومي يساعدهم على معرفة ما سيحدث بعد ذلك، مما يقلل التوتر ويجعلهم أكثر استجابة.

استخدام أساليب بديلة للتواصل

يجد الكثير من الأطفال صعوبة في التعبير بالكلمات، لذا يمكن استخدام الصور، الإيماءات، أو التطبيقات التفاعلية التي تساعدهم على التواصل بسهولة، دون الشعور بالغرابة أو الإختلاف.

الصبر

أبسط التغيرات لا تحدث في يوم وليلة، فتخيل أنك تغير وتعدل في سلوكيات وشخصية شخص ما للأفضل! يحتاج تعديل السلوك إلى وقت، وأحيانًا قد تحدث انتكاسات. لكن الأهم هو الاستمرار في المحاولة بأساليب إيجابية وبدون عقاب قاسٍ.

العمل على تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة لا يعني أننا نساعدهم فقط، بل نتعلم منهم الصبر، القوة، والإصرار. هم ليسوا بحاجة إلى الشفقة، بل إلى الفهم، التقبل.

التعامل معهم فن لا يتقنه الكثير؛ فما هو فن التفاعل مع ذوي الاحتياجات؟

فن التفاعل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

من فنون التواصل بين البشر بشكل عام ليس فقط بالكلمات، وإنما من خلال الإحساس والاهتمام الحقيقي. على سبيل المثال، عند تحدثك مع طفل يعاني من مشاكل في السمع، فهو يقرأ تعابير وجهك بإحساس عالٍ، أو آخر لا يعبر بالكلمات لكنه يشعر بدفء لمستك وصدق ابتسامتك.

فهنا يكمن فن التفاعل و التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

الاستماع قبل التحدث

لا تتسرع في فرض طريقة معينة للتواصل مع الطفل. اجلس، راقب، استمع، ثم استجب وفقًا لطريقته الخاصة والمريحة به. فمنهم من يحتاج لوقت أطول للتعبير، وآخرون يعبرون بطرق غير مألوفة. السر هو أن تمنحهم مساحتهم الخاصة دون استعجال.

الاحتفاء بالاختلاف

دائمًا ما أنظر لأختلافهم على أنه ميزة وليس عائق، وأشعرهم بذلك. طفل يجد صعوبة في المشي، لكنه مبدع في الرسم. آخر لا يتحدث كثيرًا، لكنه يمتلك خيالًا واسعً وهكذا، لذلك عليك بالبحث عن الجمال في اختلافاتهم مما يمنحهم الثقة وحب الذات والتميز.

لمسة حب تصنع الفرق

التفاعل مع ذوي الإحتياجات الخاصة ليس مجرد مسؤولية، بل هو رحلة مليئة بالدفء والمفاجآت. كل طفل منهم يحمل في داخله عالَمًا جميلًا، وكل ما يحتاجه هو شخص يؤمن به، يسمعه، ويفهمه، ويشعره بأن اختلافه ليس بالأمر السيئ.

ومن أهم القيم التي يجب غرسها فيهم هي الثقة بالنفس، فهي المفتاح لتمكينهم من مواجهة التحديات بثقة وقوة. والأمر بسيط فمن خلال التواصل الدائم معه، تشجيعه، تخصيص وقت له قراءة قصة للاطفال عن الثقة بالنفس تصنع الكثير لاكتشاف قوتهم الداخلية.

ما هي الالعاب المناسبة للأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة؟

لانهم اطفال، فاللعب من أقوى الوسائل لاكتساب ثقتهم وحبهم، فهو ليس فقط وسيلة للعب بل أداة قوية للتعليم، والتفاعل، وبناء الثقة بالنفس. ويمكنك ذلك بسهولة من خلال مجموعة أفكار لعمل نشاط للأطفال والتي تناسب كل احتياجات كل فئة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكيف يمكنها مساعدتهم على التطور.

يمكنك الآن ومن خلال متجر ” حكيم وفهيمة ” التابع لمؤسستنا ” حكينا ” اختيار الألعاب الأنسب لطفلك:

في حالة أن كان الطفل ذو إعاقة ذهنية – لعبة “وصلت أول

إن كان الطفل يعاني من صعوبة في الفهم السريع للمعلومات، إليك لعبة “وصلت أول”، المستوحاة من السيرة النبوية، كونها تساعد الأطفال على تطوير مهارات التفكير والاستيعاب من خلال اللعب الجماعي والتعلم التدريجي للأحداث.

كيف تساعدهم؟

  • تعزز ذاكرتهم من خلال التكرار.
  • تنمي قدراتهم على التركيز والاستنتاج.
  • تجعلهم أكثر اندماجًا اجتماعيًا عبر اللعب الجماعي.

في حالة أن كانت إعاقة سمعية – لعبة “يلا نحكي

يشكل التواصل والتفاعل مع الغير تحدي كبير للأطفال الذين يعانون من مشاكل في السمع لكن ذلك لا يعني أنهم لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم. لعبة “يلا نحكي” تعزز قدرتهم على استخدام لغة الإشارة، أو حتى الكتابة والرسم، للتعبير عن قصصهم وأفكارهم.

كيف تساعدهم؟

  • تطوير خيالهم من خلال سرد القصص.
  • تعزز مهارات التواصل الاجتماعي بينهم وبين من حولهم.
  • تشجعهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطرق غير لفظية.

الأطفال ذوو التوحد أو صعوبات التواصل – لعبة “خمن صح

المصابون بالتوحد أو من يواجهون عقبات في التواصل مع الغير غالبًا ما يجدون صعوبة في فهم التلميحات الاجتماعية والتفاعل مع الآخرين. لعبة “خمن صح”، التي تعتمد على التخمين والتعرف على الشخصيات أو العناصر المرتبطة بالقصص، يمكن أن تساعدهم في تنمية مهارات التواصل بطريقة ممتعة وغير مباشرة.

كيف تساعدهم؟

  • تعزز مهارات التركيز والانتباه لديهم.
  • تنمي قدرتهم على الربط بين المفاهيم والكلمات.
  • تشجيعهم على التفاعل الاجتماعي بطريقة منظمة.

كل طفل مميز بطريقته الخاصة، وكل لعبة يمكن أن تكون مفتاحًا لتطوير مهاراته وقدراته، اكتشف مجموعة من الألعاب التعليمية المصممة خصيصًا لتنمية مهارات الأطفال وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

أطلب الآن واجعل التعلم ممتعًا مع ألعاب حكيم وفهيمة!

تصفح اخر المقالات

أنشطة رمضان للأطفال

أنشطة رمضان للأطفال

شهر رمضان ليس فقط شهر الصيام والعبادة، بل فرصة ذهبية لتعليم صغارك كل ما تحتاجه من قيم والتقرب إلى الله بأسلوب ممتع ومحفّز. فيمكنك بكل

اقرا المزيد »
التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

هل سبق لك أن تلقيت تعليقًا جارحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو ربما سمعت عن شخص تعرض لحملة سخرية أو تهديدات عبر الإنترنت؟ هذه ليست

اقرا المزيد »
تعديل سلوك الاطفال ذوى الاحتياجات الخاصة