ما هو التنمر عند الاطفال

ما هو التنمر عند الاطفال

ظاهرة التنمر عند الاطفال هي ظاهرة سلبية تؤثر على صحتهم النفسية والاجتماعية وتُعيق نموهم بشكل سليم وإيجابي، في هذا المقال سنرشدك لكل ما تحتاج معرفته عن ما هو التنمر عند الاطفال لحماية طفلك من التعرض لمختلف أشكاله وأنواعه، وكيفية التعرف عليه، وما إذا كان يتعرض له، بجانب كيفية تعاملك مع الآثار السلبية التي يتعرض لها طفلك نتيجةً له، وتوضيح أهمية التوعية ضد التنمر وما يمكن أن تُحدثه من فرق في حياة أطفالنا.

ما هو التنمر عند الاطفال ؟

يمكننا توضيح فعل التنمر بأنه أحد أشكال العنف الذي يتعرض له الطفل من طفل آخر أو مجموعة من الأطفال بشكل متكرر ومقصود، أو مهاجمة الطفل المُتنمَّر عليه بدنيًا و لفظيًا، أو القيام بعزل طفلٍ ما بقصد الإيذاء وأفعال أخرى تحدث يوميًا بشكل غير ملحوظ.

فهو مشكلة اجتماعية وسلوكية، ويعتبر التنمر ظاهرة سلبية خطيرة تتعدد أشكالها، ويترتب عليها تأثيرات نفسية واجتماعية قد تكون عميقة على صحة الطفل وسلامته النفسية والجسدية.

تتعدد أشكال وأنواع ظاهرة التنمر عند الاطفال، منها:

  • التنمر الجسدي: ويتضمن هذا النوع الاعتداءات الجسدية المباشرة، مثل الضرب، الدفع، أو تخريب ممتلكات الطفل، وهذا النوع من التنمر يكون واضح وظاهر ويمكن ملاحظته بسهولة على عكس الأنواع الأخرى.
  • التنمر اللفظي: استخدام الكلمات للإساءة، مثل الشتائم، الإهانة، السخرية، أو التهديد، و يكون أقل وضوحًا ولكنه قد يكون أشد قسوة على الطفل.
  • التنمر الإجتماعي: يهدف هذا النوع إلى التلاعب بالطفل المُستهدف وإبعاده عن مجموعته الاجتماعية، ويؤدي إلى شعور الضحية بالعزلة والوحدة مما يزيد من تعرضه للقلق والاكتئاب، لذلك يمكننا تعريفه أيضًا ” بالتنمر العاطفي”.
  • التنمر الإلكتروني: ويعد من أكثر الأنواع إنتشارًا خاصة في عصرنا الحديث وتحكم التكنولوجيا في يومنا بشكل كبير فأصبحت جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال والكبار، لذلك يتم فيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر التعليقات المسيئة، أو إرسال الرسائل المزعجة، أو نشر صور محرجة للطفل.

كيفية التعرف على التنمر

نتسأل جميعًا ” ما هو التنمر عند الاطفال” و ” كيف أعرف أن طفلي يتعرض للتنمر؟ ” لمحاولة فهم الأمر بشكل أكبر والسيطرة عليه حفاظًا على أطفالنا.

في يومنا الطبيعي يمكننا ملاحظة بعض الإغاظات أو المضايقات التي تحدث تلقائيًا بين الطفل وأخاه أو الطفل وصديقه، ولكن في هذه الحالة فإنه ليس بالفعل الضار إذا كان يتم بشكل ودي أو في سبيل الدعابة بشكل متبادل ومقبول بين الطرفين دون التمادي فيه.

إذا متى نسمي هذه المضايقات ونصفها بالتنمر؟

نعتبر هذه الأفعال تنمرًا ونبدأ باتخاذ موقف حاد اتجاهها عند تعرض الطفل لكلام جارح بشكل مُتعمد وبطريقة دورية ومستمرة، في هذه الحالة تكون هي الخط الفاصل بين الدعابة والتنمر.

في بعض الأحيان، للأسف لا يتوقف الأمر على المضايقات و التنمر اللفظي عند الاطفال فقط، فالأمر يتخطى ذلك ويتم إستخدام القوة الجسدية أو الضغط على الطفل بمعلومات شخصية وحساسة للتحكم به مما يؤثر عليه بشكل نفسي وجسدي.

وفقًا لمنظمة اليونسيف العالمية المختصة بالمحافظة على حقوق الطفل تم وضع 3 معايير توضح لنا اختلاف سلوك التنمر عن غيره من السلوكيات السلبية وهي:

  • التعمد
  • التكرار
  • اختلال القوة

لذلك يمكن التعرف على تعرض الطفل للتنمر من خلال عدة مؤشرات، منها:

  • تغيرات في السلوك والمزاج

فيمكن للطفل أن يصبح منعزل إجتماعيًا ويبدأ في الإبتعاد عن أصدقائه، بجانب تغيرات في مزاجه فيظهر حزينًا أو قلقًا بشكل مستمر دون سبب واضح.

  • علامات جسدية غير مبررة 

قد تظهر كدمات أو جروح غير مفسرة أو تلف في الممتلكات الشخصية دون تقديم الطفل لتفسير منطقي لها، فقد يكون هذا دليلًا على تعرضه للتنمر الجسدي.

  • تغير في الأداء الأكاديمي

قد يحدث تراجع في التحصيل الدراسي للطفل فقدانه التركيز خلال الدروس، وتجنبه للمشاركة في الإجابات أو الأنشطة خوفًا من التعرض للسخرية أو الانتقاد.

  • تغيرات في علاقات الطفل الاجتماعية

قد يبدأ الطفل في فقدان الصداقات، و يظهر عليه التوتر في وجود بعض الأطفال الآخرين، أو قد يغير تصرفاته عند مرور شخص معين.

تأثير التنمر على الأطفال 

للأسف، قد يؤدي التنمر إلى آثار طويلة الأمد في الأطفال، وقد تؤثر على نظرتهم لأنفسهم وعلاقتهم بالآخرين وحتى قدرتهم على التعلم والنمو بشكل صحي؛ فبجانب التأثيرات الجسدية للتنمر، يمكن أن يتعرض الطفل لمشاكل عاطفية وإجتماعية.

فعند التساؤل عن ” ما هي الآثار السلبية للتنمر ؟” يمكننا القول بأنها قد تؤدي إلى القلق الدائم وفقدان الثقة بالنفس وبالتالي ، قد يواجه الطفل صعوبة في تكوين صداقات أو بناء علاقات جديدة وسوء التكيف مع المجتمع أو تطوير مهاراته الاجتماعية بشكل سليم، بل وقد يؤدي إلى سلوكيات عدوانية تجاه الآخرين، إذ قد يشعرون بحاجتهم للدفاع عن أنفسهم، أو قد يحاولون تقليد سلوك المُتنمر لإثبات قوتهم.

يمكن أيضًا أن يؤثر بشكل سلبي على المستوى الأكاديمي ويقلل من قدرته على التركيز والتعلم، حيث يبدأ الطفل الشعور بأن الجو المدرسي غير آمن له، ومليء بالضغط النفسي، فيبدأ بالتوقف عن المشاركة أو الاهتمام بالأنشطة التعليمية.

من الممكن أيضًا أن تبدأ صحته بالتأثر نتيجة القلق و المستمر والتوتر الزائد، وقد يتعرض جهازه المناعي للضعف، مما يجعله عرضة للأمراض بشكل أكبر. وقد يلجأ بعض الأطفال للأكل الزائد كوسيلة للتكيف مع الضغط النفسي، بينما قد يفقد آخرون شهيتهم بسبب القلق، مما يؤدي إلى زيادة أو فقدان كبير في الوزن.

كيفية التعامل مع التنمر

قد يبدو الأمر مُقلقًا ونسعى جميعًا للحفاظ علي أطفالنا من التعرض لأي نوع من أنواع التنمر، ومحاولة تأمين بيئة صحية وإيجابية له، فيتبادر علي أذهاننا ” كيف أقوي شخصية إبني ضد التنمر؟ “

يبدأ الأمر من خلالنا دائمًا، فيجب علينا الوعي الكامل بالقضية وفهم ما هو التنمر عند الاطفال، وبالتالي التحدث بصفة منفتحة وبشكل دوري، وشرح التنمر للاطفال، فكلما قمت بالتحدث مع طفلك أكثر بشأن التنمّر والتأكد من السؤال عن مشاعرهم، كلما اطمئنّ أكثر لإخباركَ فيما إذا شهِد تنمرا أو تعرض له.

أسعى دائمًا لتشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره وبناء شعوره بالثقة من خلال الانخراط مع الأصدقاء قدر الإمكان، والتسجيل في الأنشطة التي يحبها ويشعر بنجاحه فيها، بجانب تعليمه كيفية مهارات الدفاع عن النفس والتعامل مع المتنمرين.

من خلال كونك قدوة لهم، إذ يتطلع الأطفال إلى آبائهم على كيفية التصرف مع الآخرين، فاحرص على التعامل مع الآخرين بلطف واحترام، ومحاولة الدفاع عن الآخرين فيما إذا تعرضوا لسوء معاملة.

احرص علي التعرّف على المنصات الإلكترونية التي يستخدمها طفلك،مع محاولة شرح طبيعة الترابط بين العالم الرقمي وعالمنا الفعلي من خلال تحذيره من المخاطر التي قد يواجهها على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي.

في حالة إذا كانت آثار التنمر شديدة، قد يستدعي ذلك تقديم الدعم المهني لهم من خلال التوجه إلى مختصين في الصحة النفسية لمساعدة الطفل.

إقرأ ايضًا عن ” علاج التنمر عند الاطفال ” 

ختامًا، التنمر بجميع أنواعه، سواء كان لفظيًا، جسديًا، اجتماعيًا، أو إلكترونيًا، يشكل تحديًا كبيرًا يهدد سلامة أطفالنا النفسية والاجتماعية، والتصدي لهذه الظاهرة يبدأ بالتوعية ونشر ثقافة الاحترام والمساواة بين الأطفال، ومن خلال تعزيز دور الأهل والمدرسة والمجتمع يمكننا خلق بيئة آمنة تُشجع على التعايش الإيجابي لأطفالنا.

أهمية التوعية ضد التنمر

التوعية ضد التنمر أمر أساسي لضمان بيئة آمنة وداعمة لجميع الأطفال، ومن خلال فهم ما هو التنمر عند الاطفال ومخاطر التنمر وآثاره السلبية على أطفالنا، يمكننا بناء مجتمع يعزز القيم الإيجابية ويقدم الدعم لهم ليكونوا أكثر ثقة بأنفسهم؛ فالتوعية تسهم أيضًا في تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والمساواة.

عبر حملات التوعية ضد التنمر يمكن للأطفال التركيز على التعلم والنمو بدلاً من الانشغال بالخوف أو القلق من التعرض للأذى، وتعلم كيفية تكوين أصدقاء داعمين لبعضهم البعض، وتجنبهم لاستخدام القوة أو أسلوب الإساءة كطريقة لحل المشكلات.

فمن خلال إدراكنا كآباء أو أطفال لآثار التنمر، فيمكن التصرف بشكل استباقي للتعامل مع هذه السلوكيات ومنعها قبل أن تتفاقم، وملاحظة حالات التنمر بشكل مبكر مما يتيح لنا تقديم الدعم والمساعدة قبل تطور المشاكل النفسية والاجتماعية طويلة الأمد.

كما يمكن للتوعية أن تخلق مساحة آمنة للحديث عن التنمر، حيث يمكن للأطفال والأهالي التحدث عن مشاكلهم ومخاوفهم، مما يعزز من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعبير عن مخاوفهم دون تردد، وبالتالي يكونون أقل عرضة للشعور بالعجز أو الدونية.

تصفح اخر المقالات

أنشطة رمضان للأطفال

أنشطة رمضان للأطفال

شهر رمضان ليس فقط شهر الصيام والعبادة، بل فرصة ذهبية لتعليم صغارك كل ما تحتاجه من قيم والتقرب إلى الله بأسلوب ممتع ومحفّز. فيمكنك بكل

اقرا المزيد »
التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

هل سبق لك أن تلقيت تعليقًا جارحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو ربما سمعت عن شخص تعرض لحملة سخرية أو تهديدات عبر الإنترنت؟ هذه ليست

اقرا المزيد »
ما هو التنمر عند الاطفال