التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

هل سبق لك أن تلقيت تعليقًا جارحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو ربما سمعت عن شخص تعرض لحملة سخرية أو تهديدات عبر الإنترنت؟ هذه ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي شكل من أشكال التنمر الإلكتروني، الذي أصبح اليوم أحد أخطر التحديات التي تواجه اطفالنا الصغار.

للأسف قد نعتقد أن حياة اطفالنا حياة بسيطة كلها لعب ومرح، لكن الحقيقة أن أي شخص يستخدم الإنترنت يمكن أن يكون عرضة لهذا النوع من التنمر. في هذا المقال، نوضح لك كل ما تحتاج معرفته فيما يخص التنمر الإلكتروني وأشكاله وتأثيره على أطفالنا، مع أهم الطرق والنصائح التي نحتاجها لحماية أطفالنا من سلبية التنمر بشكل ذكي ومرح.

ما هو التنمر الإلكتروني؟

” ما هو التنمر الإلكتروني؟ ” و ” ماهو تعريف التنمر الإلكتروني؟ ” جميعها أسئلة مهمة تتوارد على أذهاننا جميعًا خاصةً مع عصرنا التكنولوجي الحالي، وحياة أبناؤنا التي أصبحت لا تخلو من مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي تتطلب استخدامهم للإنترنت في سن شديد الصغر، وبالتالي تعرضهم لمختلف مخاطره بشكل يومي وكبير.

ببساطة، التنمر الإلكتروني هو سلوك عدواني متعمد من خلال استخدام التكنولوجيا لإلحاق الأذى بالآخرين. قد يكون ذلك عبر الرسائل المسيئة، التعليقات الجارحة، نشر الشائعات، أو حتى انتحال الشخصية. ويعتبر هذا النوع من أخطر أنواع التنمر في المطلق، كونه لا يتوقف عند باب المدرسة أو مكان العمل، بل يمكن أن يطارد الضحية طوال الوقت عبر هاتفه.

كأي نوع من انواع ظاهرة التنمر، للأسف يتواجد للتنمر الإلكتروني أشكال ومظاهر يمكنك التعرف عليها من خلالنا الآن..

ما هي أشكال التنمر الإلكتروني؟

في عالم الإنترنت الواسع، لا يتطلب الأمر سوى ضغطة زر ليصبح الطفل ضحية التنمر الإلكتروني. فخلف تلك الشاشة الصغيرة التي يحملها الأطفال قد يكون يتعرض لكلمات جارحة، تهديدات خفية، أو حتى سخرية علنية.

فكيف يحدث ذلك؟ وما هي أشكاله؟

السخرية والإهانة عبر التعليقات

يبدأ الأمر بتعليق ساخر على صورة مثلًا، ولكن ما سرعان ليتحول الأمر إلى سلسلة من التعليقات الأخرى والإهانات التي تهز ثقة الطفل بنفسه. فهي عبارات قد تبدو بسيطة، لكنها تترك أثرًا نفسيًا عميقًا.

انتحال الشخصية والتلاعب

في بعض الحالات، يقوم المتنمر بإنشاء حساب مزيف باسم وصورة الطفل نفسه، ويبدأ في نشر محتوى مسيئًا لإحراجه أو إلحاق الضرر بسمعته. مما قد يجعل الطفل يشعر بالعجز والخوف من مواجهة الآخرين.

الاستبعاد الإلكتروني

قد تجد طفلك متحمسًا للانضمام إلى مجموعة دردشة مع أصدقائه، ولكنه يفاجأ بعد ذلك بأنه تم استبعاده عمدًا من قبلهم! هذا النوع من التنمر يؤثر على الطفل نفسيًا، ويشعره بأنه غير مرغوب فيه أو غير محبوب ممن حوله، مما قد يسبب له فقدان الثقة بالآخرين.

التهديد والابتزاز الإلكتروني

يتلقى الأطفال الآن العديد من رسائل التهديد بشكل سهل وسريع عبر وسائل التواصل، وهذا النوع من التنمر خطير جدًا، حيث يستغل المتنمر خوف الضحية لإجبارها على تنفيذ طلباته، سواء كانت مالية أو شخصية.

نشر الشائعات

قد يذهب الطفل في يوم من الأيام إلى المدرسة ليجد أن الجميع يتحدث عن قصة كاذبة عنه انتشرت على وسائل التواصل! مما قد تسبب له أذى نفسي عميق مع التسبب في العزلة والخجل، خاصة إن كانت تمس سمعته أو خصوصيته.

لذلك فإن التنمر عبر الإنترنت ليس بالأمر البسيط، بل هي مشكلة حقيقية تحتاج إلى وعي وجهود مشتركة لحماية صغارنا للتعرض لها قدر الإمكان.

ما هو تأثير التنمر الإلكتروني؟

في السابق كان يعود الطفل من مدرسته إلى ملاذ الأمان في منزله بعد يوم شاق، وهنا تنقطع علاقته بالعالم الخارجي ومخاطره بجميع أشكالها، لكن اليوم، بفضل الهواتف الذكية ووسائل التواصل يمكن للتنمر أن يصل للطفل بكل سهولة دون إيقافه.

قد يظن البعض أن “الكلمات مجرد كلمات”، لكنها في الحقيقة قد تترك ندوبًا نفسية لا تُمحى بسهولة خاصة في نفس أطفالنا الصغار الذين لم تتشكل شخصيتهم وقوتهم بعد.

فهل ندرك حقًا مدى تأثيره المدمر على نفسية الطفل؟

انهيار الثقة بالنفس

يبدأ أيًا منا في فقدان الثقة بالنفس كرد فعل طبيعي نتيجة للتعرض لتعليقات سلبية متكررة أو سخرية من المظهر أو طريقه الكلام وغيرها الكثير. وبالتالي، قد يبدأ الطفل في مقارنة نفسه بالآخرين، ويشعر بأنه أقل شأنًا، مما يجعله ينسحب اجتماعيًا أو يتجنب التفاعل مع من حوله.

القلق والتوتر المستمر

كثرة التعرض للتنمر والإساءة الإلكترونية تجعل الطفل يعيش في حالة من الترقب والتوتر الدائم، خشيةً من أن يجد تعليقًا جارحًا جديدًا أو رسالة مسيئة؛ كثرة الشعور بهذا القلق والخوف تؤثر على راحته النفسية، فيصبح أكثر عصبية، سريع الغضب، أو البكاء دون سبب واضح.

العزلة والخجل

احد نتائج التعرض للتنمر والاعتداء الإلكتروني أن تجد طفلك أصبح يفضل الجلوس وحيدًا؟ أو لم يعد يحب الذهاب إلى المدرسة أو اللعب مع أصدقائه، حيث ينتج له الشعور بالخوف والقلق من التفاعل مع الآخرين خشية التعرض للسخرية أو الاستهزاء.

اضطراب النوم

بعض الأطفال يعانون من الأرق، حيث يجدون صعوبة في النوم بسبب التفكير المستمر في الإهانات التي تعرضوا لها. بالإضافة للتعرض لأحلام مزعجة وقت النوم تعكس القلق والخوف الذي يعيشونه يوميًا.

مشاكل جسدية غير مبررة

قد لا يظهر القلق والتوتر بشكل مباشر على الطفل، وإنما قد يترجم إلى أعراض جسدية مختلفة منها:

  • فقدان الشهية أو الأكل المفرط كرد فعل نفسي.
  • إرهاق دائم حتى مع النوم لساعات كافية.
  • صداع مستمر.
  • آلام في المعدة.

الاكتئاب

وهو من أهم المخاطر التي قد تنتج عن التنمر الرقمي. في بعض الحالات، عندما يكون التنمر مستمرًا وقاسيًا، قد يشعر الطفل بأنه لا يوجد مخرج، وقد يفكر في إيذاء نفسه، وهو أخطر تأثير للتنمر الإلكتروني، ويحتاج إلى تدخل سريع من الأهل والمدرسة والمختصين النفسيين.

فاللأسف، كل طفل قد يكون ضحية، وكل كلمة جارحة قد تترك أثرًا عميقًا.

ما هي طرق علاج التنمر الإلكتروني؟

بعد فهم ما يتعرض له الطفل من مظاهر التنمر، وأن يومه الطبيعي ليس بالسهولة والمرح الذي كنا نتخيله، من الطبيعي سعينا والعمل على مساعدتهم في القدرة على مواجهة كل ما يتعرضون له بقوة دون التأثر بشكل قوي.

فما هي طرق علاج التنمر عند الاطفال ؟

  • استمع أولًا ولا تحكم سريعًا، لا تتسرع أبدًا في الحكم على الطفل أو إلقاء اللوم عليه بدلًا من ذلك، استمع له جيدًا، ودعه يعبر عن مشاعره دون خوف من العقاب. فالمحادثة وإخراج المشاعر المكبوتة له أثر كبير في تخفيف الأثر النفسي للمشكلة.
  • منصة التواصل الاجتماعي ليست فقط للتسلية أو للأذي، بل تحتوي على أدوات للحماية أيضًا. لذلك، علم طفلك الحظر والإبلاغ عن السلوك المسيء فالتكنولوجيا تحمينا أيضًا. من خلال ذلك، فأنت تجعل المتنمر يشعر بأنه غير مرئي وغير قادر على التأثير قدر الإمكان.
  • راقب استخدام طفلك للإنترنت بذكاء، مع الحفاظ على جعل الإنترنت مساحة آمنة له. حدد له وقت لاستخدام الشاشة، تعرف على المنصات التي يستخدمها الطفل جيدًا وما إذا كانت مناسبة لسنه أم لا، شجعه على التحدث معك عن أي شيء يزعجه.
  • تواصل مع المدرسة إذا شعرت أن هناك صلة بين التنمر عبر الإنترنت والتنمر داخل الصفوف الدراسية. ففي بعض الحالات، قد يمتد التنمر الإلكتروني إلى الحياة الواقعية.
  • علم طفلك أن اللطف قوة وليس ضعف، وذلك حتي لا يتحول إلي متنمر آخر كرد فعل.

التنمر الإلكتروني مشكلة حديثة، لكنها ليست بلا حلول. الأمان لا يأتي من منع الإنترنت، بل من تعليم الأطفال كيفية استخدامه بحكمة.

نصائح للأهل لحماية طفلهم من التنمر الإلكتروني

  • كن أقرب صديق لطفلك قبل أن يكون الإنترنت صديقه، وكن أكثر وعيًا بمشاكله وكل ما قد يتعرض له وحده وتعرف على ما هو التنمر عند الاطفال بشكل أعمق لتتمكن من مساعدته بشكل أفضل.
  • علّمه كيف يحمي نفسه بنفسه، وكيفية تعامله مع المواقف الصعبة على سبيل المثال، علمه ألا يشارك معلوماته الشخصية مثل عنوانه، وأن كل تعليق لا يستحق الرد، وأحيانًا يكون التجاهل أقوى من الجدال.
  • راقب بحكمة، لا بتجسس فمن حق طفلك أن يشعر بالخصوصية، لكن من واجبك حمايته أيضًا. فيمكنك الموازنة بينهما من خلال تحديد وقت لاستخدام الأجهزة تجنب الإفراط في الشاشة.
  • ماذا لو كان طفلك هو المتنمر؟ قد يكون طفلك هو الطرف الذي يسبب الأذى دون أن تدرك ذلك. لا تعاقبه، بل افهم السبب وراء ذلك، اجعله يدرك أثر كلماته على الآخرين، وساعده على تصحيح الخطأ، ربما يمكنه الاعتذار أو التوقف عن السلوك السلبي.
  • اجعل المنزل بيئة آمنة ومريحة للطفل، لكي لا يهرب منها لمواقع التواصل والتعرض لكل ما نحاول حمايته منه. مهما كانت الأدوات والبرامج مفيدة، فإن أقوى سلاح ضد التنمر الإلكتروني هو علاقة قوية بينك وبين طفلك.

دور العاب متجرنا للوقاية من التنمر الإلكتروني

أحد أقوي وأفضل الطرق لعلاج أي أثر سلبي ناتج عن الظواهر الإجتماعية السلبية هي تخصيص وقت محدد لك ودائم مع أطفالك دون أية تدخلات إلكترونية أو حديثة؛ بل انت وهم فقط في وقت يسيطر عليه القيم الإيجابية والمرح والهدوء.

فيمكنك من خلال تخصيص وقت مع طفلك واللعب معه أن تجد إجابة لكل تساؤلاتك عما يشعر به ويدور في عقله بشأن ما يواجهه في يومه العادي أو على الإنترنت؛ وكيف تتاكد من أنه مدرك لمثل هذه المخاطر وكيفية تعامله معها دون التأثر القوي منها.

نقدم لك الآن مثال لأحد الألعاب التي تقدم طريقة ممتعة ومفيدة لمناقشة هذه القضايا الحساسة مع طفلك بطريقة غير مباشرة، وهي لعبة “ يلا نحكي ” المُقدمة لك من متجر ” حكيم وفهيمة ” التابع لمؤسستنا “ حكينا “.

تعتمد هذه اللعبة على بطاقات تحتوي على مواقف متنوعة، تدعو الطفل إلى التحدث عن تجربته والتعبير عن مشاعره. من خلال اللعب، يمكن لطفلك أن يشارك مخاوفه، يتعلم كيفية الرد على التنمر الإلكتروني، ويدرك أن هناك دائمًا من يستمع إليه ويدعمه.

تخلق مثل هذه الألعاب جوًا من الثقة بينك وبينه، مما يسهل عليه اللجوء إليك إذا تعرض لأي موقف سلبي عبر الإنترنت.

من مميزات لعبة ” يلا نحكي ” المساعدة على:

  • تنمية شخصية الطفل.
  • التعبير عن مشاعره والمواقف التي يتعرض لها بطرق مبتكرة.
  •  تعزيز ثقته بنفسه.
  • تنمية الجانب اللغوي.

محتويات اللعبة:

  • 66 بطاقة أحداث
  • 8 بطاقات مشاعر
  • 16 بطاقة تحدي
  • 8 بطاقات بدء الحكاية
  • 30 شارة تصويت

يقوم الطفل بلعبها من خلال تأليفه لقصة من وحي خياله، يوظف فيها شعورًا معينًا من بطاقات المشاعر، ويستعين ببطاقات الصور لتأليف قصته حسب تحديات مرحة مختلفة، والفائز هو من تحصل قصصه على أعلى مجموع تصويت من باقي اللاعبين.

لا تجعل طفلك يواجه التنمر الإلكتروني وحده! واجعل الحوار مع طفلك ممتعًا ومفيدًا من خلال لعبة “يلا نحكي” والكثير من الألعاب التربوية الأخري، واستمتع بلحظات تعليمية وتفاعلية تبني ثقته بنفسه وتعزز مهاراته في التعامل مع المواقف الصعبة.

احصل على اللعبة الآن وابدأ في حماية طفلك بأسلوب ذكي ومرح!

تصفح اخر المقالات

أنشطة رمضان للأطفال

أنشطة رمضان للأطفال

شهر رمضان ليس فقط شهر الصيام والعبادة، بل فرصة ذهبية لتعليم صغارك كل ما تحتاجه من قيم والتقرب إلى الله بأسلوب ممتع ومحفّز. فيمكنك بكل

اقرا المزيد »
التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني

هل سبق لك أن تلقيت تعليقًا جارحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ أو ربما سمعت عن شخص تعرض لحملة سخرية أو تهديدات عبر الإنترنت؟ هذه ليست

اقرا المزيد »
التنمر الإلكتروني